السيد كمال الحيدري
15
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
توطئة : موضوع البحث ومبرراته انتهينا في دراسة لنا سابقة إلى إثبات جملة من الحقائق ، أُلخّص للقارئ بعضاً منها مما له علاقة ببحثنا هذا : الحقيقة الأولى : أنّ من أحبَّ أمير المؤمنين الإمام عليّاً ( ع ) فقد أحبَّ رسولَ الله ( ص ) ، ومن أحبَّ رسولَ الله ( ص ) فقد أحبَّ الله تعالى ؛ والنتيجة : أنَّ من أحبَّ عليّاً فقد أحبَّ الله جلَّ وعلا . الحقيقة الثانية : أنَّ من سبَّ الإمام عليّاً ( ع ) أو آذاه فقد سبَّ رسولَ الله وآذاه ، وأنَّ من سبَّ رسولَ الله وآذه فقد سبَّ الله تعالى وآذاه . الحقيقة الثالثة : أنَّ حُبَّ الإمام عليِّ ( ع ) معيارٌ عمليٌّ أرساه رسول الله ( ص ) في حياة المسلمين ، من كان منهم معاصراً لرسول الله ( ص ) أو من سيولد بعد رحيله ( ص ) ، لتمييز المؤمن عن المنافق بينهم ، ففي الحديث الشريف : ( قال علي والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، إنَّه لعهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليَّ ، أن لا يحبُّني إلَّا مؤمن ولا يُبغضني إلَّا منافق ) « 1 » . كما قد أوضحت تلك الأبحاثُ أيضاً أمرين مهمَّين بشأن هذه الحقائق : الأمر الأول : أنَّها من مناقب وفضائل أمير المؤمنين ( ع ) التي يتّفق جميع علماء المسلمين على ثبوتها له ( ع ) حصراً . الأمر الثاني : أنّ معاوية بن أبي سفيان من أبرز وأهمِّ مصاديق من أبغض
--> ( 1 ) الجامع الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري ، طبعة مصحّحة ومقابلة على عدّة مخطوطات ، دار الفكر ، بيروت : ج 1 ص 61 .